جوائز قريب للصحافة 2025–2026 تكرّم 21 صحفيًا وصحفية وثّقوا قصص الناس والقضايا التي غالبًا ما تغيب عن الخطاب العام في مجتمعاتهم — من غزة إلى بغداد، ومن بيروت إلى عمّان.
مرضى يُغلق عليهم ويُنسون داخل قسم للأمراض النفسية في الأردن. نساء في العراق يُدفنَّ في قبور بلا أسماء. أطفال يُزوَّجون تحت غطاء الحرب. وهواء بغداد يسمّم بصمت مَن يتنفسه.
هذه بعض القصص السبع عشرة — التي أنجزها 21 صحفيًا وصحفية من العراق وفلسطين ولبنان والأردن — وجرى تكريمها في الدورة الثالثة والأخيرة من جوائز قريب للصحافة.
عمّان، 29 يونيو/حزيران 2026 — اجتمع أكثر من 120 ضيفًا مساء الاثنين في عمّان لحضور الحفل، بينهم صحفيون ومحررون، وممثلون عن أكثر من 45 مؤسسة إعلامية شريكة، ومنظمات مجتمع مدني، وأعضاء من السلك الدبلوماسي في العاصمة الأردنية.
نظّم الحفل برنامج قريب، الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI) بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD). وقد سلّطت الأعمال الفائزة الضوء على بعض أكثر القضايا إلحاحًا وأقلها حضورًا في التغطية الإعلامية، والتي تمس المجتمعات في الأردن ولبنان والعراق وفلسطين.
اكتسبت الأمسية دلالة خاصة مع دخول البرنامج أشهره الأخيرة، بعد قرابة ست سنوات من دعم الإعلام المستقل والصحافة ذات المصلحة العامة في البلدان الأربعة. وحضر الحفل سعادة فرانك جيليه، سفير فرنسا لدى الأردن، وبيرانجير كالامان، نائبة المديرة الإقليمية للوكالة الفرنسية للتنمية.

«في وقت تُنتَج فيه المعلومات وتنتشر على الفور، لم تكن الحاجة إلى صحافة موثوقة ومستقلة ومسؤولة يومًا أكثر إلحاحًا مما هي عليه اليوم.»سعادة فرانك جيليه، سفير فرنسا لدى الأردن
لا يمكن فصل الصحافة التي جرى تكريمها هذا العام عن الظروف التي أُنتجت فيها. ففي غزة، واصل الصحفيون التغطية وسط حرب قتلت عشرات الآلاف وخلّفت أجزاء واسعة من القطاع ركامًا. كما كانت الحرب الأكثر فتكًا بالصحافة على الإطلاق؛ إذ قتلت إسرائيل عددًا من الصحفيين يفوق ما قتلته أي حكومة منذ أن بدأت لجنة حماية الصحفيين توثيق هذه الحالات عام 1992. وكان بعض القتلى زملاء وشركاء وأصدقاء لهذا البرنامج.
وفي لبنان، عمل الصحفيون في ظل الانهيار الاقتصادي وتجدد الحرب على الجنوب؛ وفي العراق، وسط فساد وضعف في الرقابة يتركان الناس العاديين بلا حماية؛ وفي الأردن، داخل وقائع اجتماعية قلّما تجد طريقها إلى النقاش الوطني. لم يغطِّ الصحفيون والصحفيات المكرَّمون هذه الوقائع من مسافة آمنة؛ بل عاشوا في قلبها وواصلوا العمل. وما يجمع قصصهم هو رفضهم السماح للأشخاص الأكثر تضررًا من الحرب والنزوح والإقصاء بأن يختفوا من السجل العام.
وعبر الفئات الخمس، كرّمت لجنة التحكيم أعمالًا تناولت التدهور البيئي، وحقوق النساء، وقضايا الشباب، والفساد، والحوكمة المحلية، والنزاع والنزوح. وعلى اختلاف موضوعاتها، تشاركت الأعمال الفائزة التزامًا بالتحقق الصارم، والمساءلة العامة، وتمثيل أصوات كثيرًا ما تغيب عن التغطية السائدة.
أفضل تغطية صحفية لقضايا المناخ والبيئة
رفضت التغطيات البيئية الفائزة هذا العام إبقاء «المناخ» مفهومًا مجردًا ومريحًا، وأعادته إلى الهواء الذي يتنفسه الناس والأرض التي يدفنون فيها موتاهم.
المركز الأول: هواء سامّ فوق بغداد.. كيف يهدد بنزين العراق حياة مواطنيه؟ — محمد السوداني (العراق)، نُشر على منصة عابر.
المركز الثاني: مخلفات النفط تتحالف مع آثار الجفاف ضد العراقيين — آية منصور (العراق)، نُشر على اندبندنت عربية.
المركز الثالث: شريان حياة أم غاز سام؟.. الوجه المظلم لسولار غزة الصناعي — ميرفت عوف (فلسطين)، نُشر على مواطن.
أفضل تغطية صحفية لقضايا حقوق النساء تراعي حساسية النوع الاجتماعي
أصرّت أقوى الأعمال في هذه الفئة على التعامل مع شهادات النساء بوصفها دليلًا أساسيًا لا هامشًا في الحكاية.
المركز الأول: نساء فلسطينيات يروين كيف استخدمتهن القوات الإسرائيلية دروعًا بشرية في غزة والضفة الغربية — مجد جواد (فلسطين)، نُشر على رصيف22.
المركز الثاني: «كدمات» تغطي وجه «النزوح» بغزة.. عنفٌ زوجي والمبرر جاهز: «ضغط الحرب»! — حلا أبو عيشة (فلسطين)، نُشر على البوابة 24.
المركز الثالث — مناصفة:
الفائزة: زواج القاصرات: استثناءات قانونية تحت ظلال الحرب — نجلاء السكافي (فلسطين)، نُشر على آخر قصة.
الفائزة: لسنا ملكًا لأحد — فالنتين نسر (لبنان)، نُشر على صلة وصل.
أفضل تغطية صحفية للقضايا الاجتماعية-الاقتصادية والحوكمة المحلية
رسمت هذه الفئة المسافة بين المواطنين والأنظمة التي يُفترض أن تخدمهم.
المركز الأول: حرية مسلوبة.. مرضى نفسيون عالقون داخل القسم القضائي التابع لمستشفى «الفحيص» بالأردن — علا العملة (الأردن)، نُشر على أريج.
المركز الثاني: عمال كردستان يصابون ويموتون جراء حوادث العمل دون حصولهم على حقوق يكفلها القانون، في ظل الأحكام العشائرية والجهل بالحقوق — كاروان نجيب (العراق)، نُشر على نيريج.
المركز الثالث: مقابر «المخطئات».. بذريعة الشرف: إفلات الجناة من العقاب بسطوة العشيرة والتقاليد في العراق — أسعد الزلزلي (العراق)، نُشر على منصة عابر.
أفضل تغطية لقضايا الشباب بأقلام صحفيين شباب (18–30 عامًا)
كتب الصحفيون الشباب في هذه الفئة عن جيلهم بوضوح استثنائي.
المركز الأول: ما تبقى من غزة — بيان أبو طعيمة (الأردن)، نُشر على خط 30.
المركز الثاني: الشباب الأردني وأسئلة القلق — حسام الدين الإبراهيم (الأردن)، نُشر على راديو النجاح.
المركز الثالث: «صُنع في الجنوب» مشروع شبابي يتحدى الحرب والدمار — فاطمة البسام (لبنان)، نُشر على مناطق نت.
أفضل تحقيق صحفي استقصائي حول الفساد المؤثر على المجتمعات المهمشة
تميّز العمل الاستقصائي هذا العام بإصراره على تسمية مَن يدفع ثمن الفساد.
المركز الأول: «طلبيات قاتلة».. الوجه الخفي لشركات التوصيل في العراق — حسن الشنون وميزر كمال (العراق)، نُشر على أريج.
المركز الثاني: مطامر غير نظامية وقرارات إغلاق معلّقة: الموت البطيء يلاحق سكان ديالى العراقية — استبرق الزبيدي، إسراء طارق، وتمارة عماد (العراق)، نُشر على درج.
المركز الثالث — مناصفة:
الفائز: سجنا رومية — وثائقي عن سجن بطبقتين — أنطوني بركات (لبنان)، نُشر على نقد.
الفائزون: مبيدات محظورة، مهربة ومنتهية الصلاحية: مزارعات ومزارعون ضحية الجشع والفساد في ظل رقابة ضعيفة — ريتا عمانوئيل متي، نغم مكي، ونور مهدي (العراق)، نُشر على كركوك ناو.
تولت تحكيم الجوائز لجنة ضمّت مجدولين حسن، المحررة العربية في الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية؛ وفؤاد خوري حلو، الباحث والمتخصص في شؤون لبنان والشرق الأوسط والمدير التنفيذي السابق لصحيفة «لوريان لوجور» بين عامي 2021 و2025؛ وديما حمدان، محررة ومديرة شبكة ماري كولفن للصحفيات. وقيّمت اللجنة أكثر من 170 مشاركة استنادًا إلى الأصالة، والدقة، والعمق، والصرامة الأخلاقية، وقيمة العمل للمصلحة العامة، وتمثيل الأصوات المهمشة.
«جميعنا يا أمي ضحايا هنا، وأصعب أنواع التغطية هي أن تتكلم ضحية عن ضحية، لأن الحدود تنتقل من التعاطف لرغبة جامحة بالفعل لتغيير واقعنا جميعًا. أنظر للجميع هنا وأسأل: عن ماذا تكتب الدول الخالية من الحروب؟ ماذا يقولون لهم في نهاية المقابلات؟ ماذا يشعر الصحفي أو الصحفية ممن يغطّون هجرة الطيور في القرى والريف بدلًا من تهجير سكانها؟ هل يشعرون برغبة في أن يكونوا طيورًا في السماء مثل أهل مدينتنا؟ كيف تبدو الطيور هناك؟ هل يجب أن تبدو حزينة وجناحاها مضرّجان بالدماء لكي يتعاطف معها العالم مثلما يرغب أن يرانا؟ مبارك عليكنّ الفوز، في رواية قصصكنّ كما هي، وشكرًا لأنكنّ سمحتنّ للعالم أن يرى ما يحدث بعيونكنّ فقط.»مجد جواد، الفائزة بالمركز الأول في فئة أفضل تغطية صحفية لقضايا حقوق النساء تراعي حساسية النوع الاجتماعي







إرث برنامج قريب
إلى جانب الاحتفاء بالتميّز الصحفي، توقفت الأمسية عند الإرث الأوسع لبرنامج قريب. فمنذ عام 2020، عمل البرنامج على تعزيز منظومات الإعلام المستقل في الأردن ولبنان والعراق وفلسطين، ودعم الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في مرحلة اتسمت بالنزاع والنزوح والأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية العميقة.
«طوال فترة البرنامج، بقيت فرق قريب في الأردن ولبنان وفلسطين، إلى جانب فريق CFI، قريبة من الوقائع على الأرض ومن الشركاء، رغم الظروف شديدة الصعوبة التي واجهها المشروع. وأود أن أتقدم إليهم بخالص الشكر على التزامهم ودعمهم المتواصل للبرنامج وشركائه.»ناريمان نعمة
بين عام 2020 وأبريل/نيسان 2026، أنتج صحفيون ومؤسسات إعلامية بدعم من قريب أكثر من 6,500 مادة صحفية بصيغ متعددة، شملت التحقيقات والأفلام الوثائقية والمقالات المعمقة والبودكاست والتقارير التلفزيونية وإنتاجات الوسائط المتعددة والقصص المصورة والصحافة القائمة على البيانات، وحققت أكثر من 23 مليون مشاهدة في المنطقة. وكتبت النساء نحو 43% من هذه الإنتاجات، بينما ركّز قرابة 46% منها على قضايا تمس النساء والفتيات.
ولم يقتصر الاستثمار على إنتاج المحتوى، بل امتد إلى الاستدامة والمرونة طويلة الأمد للإعلام المستقل. فقد نُفذ أكثر من 40 برنامجًا موجّهًا للتدريب والإرشاد والاستشارات استجابة للاحتياجات المحددة للمؤسسات الشريكة. كما استفادت أكثر من 20 مؤسسة إعلامية من برنامج حاضنة نفذته مؤسسة سمير قصير، فيما عززت مبادرة التدقيق الإقليمي «صح»، المنفذة بالشراكة مع أريج، قدرات التحقق من المعلومات في البلدان الأربعة.
ودعم قريب أيضًا الابتكار الإعلامي والإصلاح الهيكلي. فمن خلال الشراكة مع FT Strategies، ساعد البرنامج المؤسسات الإعلامية على استكشاف الفرص والتحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي. ومن خلال دعمه لمؤسسة حملة — المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، أسهم في دفع جهود حماية الحقوق الرقمية للفلسطينيين. كما ساعدت مبادرات المناصرة التي نفذتها نقابة محرري الصحافة اللبنانية ومركز مترو في إقليم كردستان العراق على تعزيز البيئة القانونية والمؤسسية التي يعمل ضمنها الإعلام المستقل.
وكانت القدرة على التكيّف السريع مع الوقائع المتغيرة إحدى السمات الأساسية لبرنامج قريب. فمنذ جائحة كوفيد-19، وخلال فترات الحرب والنزوح والأزمات، حافظ البرنامج على نهج مرن وسريع الاستجابة، أتاح إعادة توجيه الدعم إلى حيث تشتد الحاجة إليه. وأثبتت هذه المرونة أهميتها خصوصًا في توفير مساعدات طارئة للصحفيين والمؤسسات الإعلامية المتأثرة بالنزاع، ولا سيما في غزة وجنوب لبنان، بما ساعدهم على مواصلة عملهم في ظروف بالغة الصعوبة.
«كان دورنا ببساطة أن نبقى قريبين من الصحفيين الذين يؤدون عملًا صعبًا، وخطيرًا في كثير من الأحيان، مع قدر ضئيل من الدعم أو الاعتراف، وأن نساعدهم قدر استطاعتنا؛ مثلًا عبر تمويل الإنتاجات وتقديم الاستشارات والتدريبات. وتذكّرنا تغطياتهم بأن المعلومات الجيدة هي في حد ذاتها شكل من أشكال مقاومة الجهل والاستبداد، وأن الناس لا يستطيعون اتخاذ خيارات حقيقية إلا عندما يكونون على معرفة. وهذه القناعة لا تنتهي بانتهاء دورة تمويل.»هنريك أهرنز، مدير برنامج قريب
أبرز الحفل ليس التميّز الفردي فحسب، بل قوة شبكة إقليمية بُنيت عبر سنوات من التعاون والإرشاد والدعم التحريري والالتزام المشترك بالصحافة ذات المصلحة العامة. وعلى امتداد عمره، أوجد البرنامج أيضًا مساحات للتبادل في المنطقة، فعقد أكثر من عشرة اجتماعات ومؤتمرات وطنية وإقليمية، ونظّم 15 نقاشًا عبر الإنترنت ضمن «حوارات قريب»، وثلاث دورات من جوائز قريب للصحافة. وبالنسبة إلى كثير من المشاركين، كانت الأمسية فرصة للقاء زملاء من أنحاء المنطقة والاحتفاء بمجتمع واصل العمل رغم ازدياد صعوبة البيئات التي يعمل فيها.
ترسم القصص المكرّمة هذا العام، مجتمعةً، صورة قوية لمنطقة تواجه تحديات عميقة، لكنها لا تتوقف عن المطالبة بالمساءلة والكرامة والشمول. وتبرهن على الدور الأساسي للصحافة المستقلة في توثيق الواقع، وإغناء النقاش العام، وضمان سماع أصوات الأكثر تضررًا من النزاع والإقصاء وعدم المساواة.
ومع اقتراب برنامج قريب من نهايته، يبقى العمل الذي احتفت به هذه الجوائز واحدًا من أكثر إنجازاته استدامة. وسيواصل الصحفيون والمحررون والمؤسسات الإعلامية الذين جرى تكريمهم حمل القيم التي وجّهت البرنامج منذ البداية: القرب من المجتمعات، والالتزام بالصحافة ذات المصلحة العامة، والإيمان بقدرة الإعلام المستقل على تعزيز التماسك الاجتماعي.
قريب بالأرقام (2020–2026)
• أكثر من 6,500 إنتاج صحفي مدعوم تناول قضايا وأصواتًا مهمشة؛ كتبت النساء 43% منها، وركّز 46% منها على قضايا تمس النساء والفتيات.
• أكثر من 40 برنامجًا مخصصًا للتدريب والإرشاد والاستشارات.
• أكثر من 20 مؤسسة إعلامية استفادت من برنامج الحاضنة الذي نفذته مؤسسة سمير قصير.
• أكثر من 10 اجتماعات ومؤتمرات وطنية وإقليمية وفرت مساحات للتبادل.
• 15 نقاشًا عبر الإنترنت ضمن «حوارات قريب».
• 3 دورات من جوائز قريب للصحافة.
• تنفيذ مبادرة التدقيق الإقليمي «صح» بالشراكة مع أريج.
• تنفيذ برنامج للابتكار في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع FT Strategies.
• دعم مبادرات الحقوق الرقمية من خلال حملة.
• تنفيذ برامج للمناصرة الإعلامية مع نقابة محرري الصحافة اللبنانية ومركز مترو.
• تقديم دعم طارئ لصحفيين ومؤسسات إعلامية متأثرة بالنزاع، ولا سيما في غزة وجنوب لبنان.
عن قريب
يدعم برنامج قريب التماسك الاجتماعي والتغيير الإيجابي من خلال تحسين تمثيل الأقليات والمجتمعات المهمشة والقضايا التي لا تحظى بالتغطية الكافية في الخطاب العام المحلي والوطني والإقليمي، وذلك عبر دعم المؤسسات الإعلامية في الأردن ولبنان والعراق وفلسطين. ويُموَّل البرنامج من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI). ومنذ عام 2020، عمل البرنامج على تعزيز الإعلام المستقل، ودعم الابتكار الإعلامي، وترسيخ الصحافة ذات المصلحة العامة، والمساهمة في بناء منظومة إعلامية أكثر شمولًا في المنطقة.
لمزيد من المعلومات: www.qaribmedia.com