قادة وخبراء الإعلام يجتمعون في أربيل لمناقشة إصلاح الصحافة والنزاهة المهنية

قادة وخبراء الإعلام يجتمعون في أربيل لمناقشة إصلاح الصحافة والنزاهة المهنية

أربيل، إقليم كردستان العراق — اجتمع قادة في قطاع الإعلام، وخبراء أكاديميون، وممثلون عن المجتمع المدني في أربيل يوم الثلاثاء، 11 أغسطس/آب، للمشاركة في نقاش مستدير بنّاء حول المشهد المتطور للإعلام الكردي وسبل الارتقاء بالمعايير المهنية.

نظّم اللقاء مركز مترو لحقوق الصحفيين والدفاع عنهم بالشراكة مع مشروع CFI Qarib، وحمل عنوان «الإعلام الكردي والاحترافية في خضم الصراعات الداخلية». وناقشت الجلسة الجذور التاريخية، والتحديات الهيكلية الراهنة، والفرص المستقبلية لتطوير الصحافة في العراق وإقليم كردستان.

وأدار الجلسة مدير مركز مترو، دياري محمد، بمشاركة نحو 100 شخص، بهدف تعزيز الحوار بين مختلف الجهات الفاعلة في القطاع، والمستشارين الحكوميين، والعاملين في مجال الإعلام.

استعراض المشهد الإعلامي والتحديات المهنية

في افتتاح الجلسة، استعرضت الدكتورة نزاكت حسين، الأستاذة الجامعية والخبيرة في الإعلام، التطور التاريخي لوسائل الإعلام في المنطقة. وأشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من قطاع الإعلام المحلي نشأ تاريخيًا بالتوازي مع الحركات السياسية، بهدف التعبير عن برامجها ومواقفها السياسية، الأمر الذي أثّر بمرور الوقت في كيفية تطور الأولويات المؤسسية.

ومع وجود أكثر من 1,200 وسيلة إعلام ومنصة رقمية مسجلة تعمل في مختلف أنحاء إقليم كردستان، أكدت الدكتورة حسين الحاجة المتزايدة إلى تحقيق المؤسسات الإعلامية توازنًا بين أهدافها التنظيمية والمصلحة العامة الواسعة وتعزيز التماسك المجتمعي.

وفي سياق النقاش حول تأثير الإعلام، تناول رامان مجيد، مستشار برلمان كردستان لشؤون الإعلام والاتصال، أهمية الاستمرارية في تناول القضايا والموضوعات. وأوضح مجيد أن تغطية قضايا الحوكمة والمسائل الاجتماعية المهمة غالبًا ما تتغير بسرعة، ما يحد من فرص إجراء حوار فعّال حول السياسات العامة أو متابعة تنفيذها من قبل المؤسسات.

ودعا وسائل الإعلام إلى اعتماد استراتيجيات تحقيق صحفي طويلة الأمد، بما يتيح لها أداء دور أفضل في تعزيز المساءلة أمام الجمهور.

وفي إطار الحديث عن الديناميكيات الإقليمية الأوسع، شارك زايتو سيان، الناشط في مجال حقوق الإنسان والمسؤول السابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، رؤيته حول اتجاهات حرية الصحافة في العراق. وأشار إلى أن البيئة الإعلامية تواجه حساسيات متزايدة خلال مواسم الانتخابات وفترات الحراك المدني، مؤكدًا ضرورة وجود أطر قانونية قوية وحماية مؤسسية تتيح للصحفيين أداء عملهم بأمان واستقلالية.

تعزيز المعايير الأخلاقية والشمولية

وفيما يتعلق بمعايير البث الإعلامي، شدد غازي علي، المدير العام لقناة سبيدة، على دور الإعلام في دعم الانسجام المجتمعي.

واقترح أن تتعاون المؤسسات الإعلامية بمختلف توجهاتها لوضع مدونة أخلاقية مشتركة تهدف إلى تعزيز التغطية المتوازنة، وحماية قيم المجتمع، ومنع التوترات السياسية من تقويض ثقة الجمهور بوسائل الإعلام.

وخلال جلسة النقاش المفتوح، تبادل المشاركون بشكل صريح الآراء حول أبرز التحديات التشغيلية التي تواجه غرف الأخبار الحديثة. وناقش الحضور تأثير نماذج التمويل السياسي على الموضوعية التحريرية، وضرورة زيادة تمثيل النساء في المناصب التنفيذية ومواقع صنع القرار، إضافة إلى الضغوط الناجمة عن المنافسة الرقمية.

وأقر المشاركون والمتحدثون على حد سواء بأن سرعة النشر الرقمي قد تؤدي أحيانًا إلى تغليب الإثارة على التحقق الدقيق من المعلومات، ما يؤكد الحاجة الملحّة إلى التزام القطاع الإعلامي ككل بالمعايير الأخلاقية والمهنية.

خطوات استراتيجية للمضي قدمًا

وفي سبيل تحويل النقاش إلى إصلاحات عملية قابلة للتنفيذ، توصل المشاركون إلى توافق حول أولويتين استراتيجيتين للقطاع:

أوصى المجتمعون بعقد مؤتمر وطني للإعلام متعدد الجلسات يجمع وسائل الإعلام المحلية، والباحثين الأكاديميين، والشركاء الدوليين. ويهدف المؤتمر إلى إجراء تقييم شامل لاحتياجات القطاع، وصولًا إلى اعتماد ميثاق موحد للإعلام الأخلاقي للصحفيين في مختلف أنحاء المنطقة.

كما دعا المشاركون إلى إجراء بحث ميداني شامل على مستوى المنطقة لقياس مستوى رضا الجمهور وثقته بوسائل الإعلام. ومن خلال جمع بيانات مباشرة حول توقعات الجمهور ونظرته إلى الإعلام، ستتمكن إدارات غرف الأخبار من الاستناد إلى أدلة وبيانات فعلية لإجراء التعديلات التحريرية اللازمة، وتحديث الهياكل التنظيمية، وتقديم خدمة أفضل للمجتمع.