مع اقتراب برنامج قريب من نهايته في شهر حزيران/يونيو المقبل، يكون العديد من شركائنا في فلسطين ولبنان والعراق والأردن قد أنجزوا إنتاجاتهم الإعلامية ضمن هذا البرنامج، الذي دعم حتى الان أكثر من خمسة آلاف وخمسمئة مادة إعلامية متنوعة في الدول الأربع المشاركة. كما استفاد مئات الصحافيين العاملين في المنصات الشريكة من برامج تعزيز القدرات المهنية، إلى جانب برنامج الدعم النفسي الذي حرصنا على استمراره وهو ما يزال مستمرا، إدراكًا لأهمية توفير هذا النوع من المساندة، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، وما تفرضه على الصحافيين من ضغوط استثنائية، خصوصًا حين يكون عملهم على تماس مباشر مع تغطية المآسي والأزمات التي تشهدها دولنا.
على مدى سنوات البرنامج، ركز برنامج قريب على دعم صحافة مستقلة ومهنية تلتزم بالدقة والتحقق من المعلومات، وتسهم في تعزيز التعددية الإعلامية وخلق فضاء للنقاش العام البنّاء القائم على الحوار بدلًا من الاستقطاب. كما أولى أهمية خاصة للمحتوى الذي يعزز التماسك الاجتماعي، ويمنح مساحة حقيقية لأصوات النساء والشباب والفئات المهمّشة، مع التركيز على الشفافية والمساءلة وإبراز أثر السياسات العامة على حياة المواطنين.
وشجع البرنامج كذلك إنتاج مواد صحفية قريبة من الواقع اليومي للناس، تتناول قضايا التعليم والصحة والخدمات العامة والبيئة والاقتصاد المحلي والبطالة والحوكمة المحلية، إلى جانب مكافحة التضليل الإعلامي وتقديم معالجات معمّقة تسلط الضوء على التحديات المجتمعية والحلول الممكنة، بعيدًا عن الخطاب التحريضي أو الطائفي، وعن أي محتوى دعائي أو فئوي.
ومن النشاطات التي عمل البرنامج بانتظام عليها هي تنظيم سلسلة ندوات تتعلق بقضايا مختلفة تهم الصحافيين والجمهور الاعم وتستضيف صحافيين لنقاش خلفيات الاحداث والاحتمالات التي تطرحها.

اخر تلك النشاطات ضمن برنامج قريب تمثّل في تنظيم ندوة ضمن سلسلة “أحاديث قريب” تناولت التطورات في إيران والحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك من زاوية القضية الكردية، حيث ناقشت الندوة واقع كردستان في قلب التحولات الإقليمية، وقراءة في مستقبل “الخطوط الأمامية” في المواجهة مع إيران، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وقد ركز النقاش على دور الكرد ومستقبلهم في سياق الصراع الإقليمي الحالي مع النظام الإيراني، بمشاركة نخبة من الباحثين والناشطين، حيث استُعرضت سيناريوهات ما بعد “الهدنة الهشة” وانعكاساتها على كردستان إيران وإقليم كردستان العراق. وأجمع المشاركون على أن وقف إطلاق النار لا يمثل نهاية للصراع بل مجرد “استراحة محارب”، إذ أشار محمد صالح، زميل أول غير مقيم في معهد الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، إلى أن الأهداف الاستراتيجية للحرب لم تتحقق بالكامل، ما يترك المجال مفتوحًا أمام طهران لإعادة بناء قدراتها العسكرية، فيما حذرت الناشطة الحقوقية الإيرانية سميرة غادري من أن الهدنة تُستخدم لكسب الوقت فقط، مشيرة إلى استمرار الاعتقالات والضغوط في المناطق الكردية رغم إعلان التهدئة.
كما شدد الصحفي الكردي العراقي سوران بالاني على أن النضال الكردي في إيران يتجاوز الانقسامات المذهبية لصالح المطالب القومية والحقوقية، مؤكدًا أن التهميش الاقتصادي والسياسي وغياب مفهوم المواطنة يعززان من مركزية الهوية القومية في الحراك الكردي، في حين تناول الكاتب والصحفي الايراني سرتيب جوهر أزمة الثقة تجاه الوعود الدولية وخشية الكرد من تكرار سيناريوهات الخذلان واستخدامهم كورقة تفاوض بين القوى الكبرى. وخلصت الندوة إلى أن بقاء الوضع الحالي في إيران قد يؤدي داخليًا إلى تصاعد الإعدامات والضغوط الأمنية في المناطق الكردية، وخارجيًا إلى زيادة الضغط على إقليم كردستان العراق، ما يجعل القضية الكردية عنصرًا محوريًا في التوازنات الإقليمية، بين واقع القوة على الأرض ومطالب الاعتراف الدولي بالحقوق السياسية والإنسانية المشروعة.
للمزيد من التفاصيل، يمكنك مشاهدة الحلقة كاملة عبر الرابط التالي: أحاديث قريب #17: كردستان في الخطوط الأمامية لحرب إيران
مسلسل قتل الصحافيين يتواصل وكذلك الإفلات من العقاب
وفي لبنان قُتلت الصحفية اللبنانية آمال خليل جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان فيما أصيبت صحفية أخرى كانت برفقتها بجروح، في استهداف قال وزير الاعلام اللبناني انه متعمد.

ودعا “اتحاد/نقابة الصحافة البديلة” الدولة اللبنانية للتحرّك العاجل لحماية الصحافيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحقهم، مؤكداً على ضرورة وضع حد للإفلات من العقاب.
ودعا البيان إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات، أبرزها: توثيق الجرائم بشكل مركزي ومنهجي، وفتح تحقيقات قضائية جدّية في الانتهاكات المرتكبة بحق الإعلاميين، وإقرار قانون خاص يجرّم جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، إضافة إلى طلب تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية من مجلس حقوق الإنسان، ومنح صلاحية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ونظم صحافيو لبنان وقفة احتجاجية في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية بيروت

ندوة حول حرية الإعلام وتحديات المعلومات في إقليم كردستان


نظم مركز مترو للدفاع عن حقوق الصحفيين طاولة مستديرة تحت عنوان : الخبر والمعلومة، بين حرية الاعلام وتوجيهات مؤسسات حكومة اقليم كردستان. الجلسة عقدت بدعم من برنامج قريب وبمشاركة صحافيين ورؤساء تحرير وخبراء قانون بالإضافة الى ممثلين عن الحكومة ونواب وقضاة وممثلون عن المجتمع المدني.
جاءت الجلسة في ظل تصاعد الضغوط على المؤسسات الإعلامية في الإقليم نتيجة التطورات الأمنية الأخيرة، وتعدد التعليمات الصادرة عن جهات حكومية وأمنية بشأن التغطية الإعلامية، ما تسبب في حالة من الالتباس لدى الصحفيين، خاصة خلال تغطية هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت تلك المناطق.
وناقش المشاركون ضرورة الموازنة بين حرية الإعلام والمصلحة العامة، وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، إضافة إلى مدى توافق التعليمات الحكومية مع الدستور العراقي وقوانين الصحافة والمعايير الدولية لحرية التعبير. وحذر خبراء قانونيون شاركوا في الندوة من أن غموض أو تضارب هذه التعليمات قد يحدّ من حرية الصحافة ويؤثر على قدرة الإعلاميين على تغطية القضايا ذات الاهتمام العام.
الخبر كامل ومفصل في هذا الرابط
غزة وقصص ما بعد الحرب
اما فيما خص انتاجات شركائنا اخترنا لكم قصتين من غزة التي بقيت في صلب تغطيات منصات فلسطين.
القصة الأولى لتلفزيون رؤية فلسطين عن إعادة تدوير صناديق المساعدات الخشبية لصناعة اثاث لمنازل.

أما القصة الثانية فتتناول الصمود والتأقلم مع الواقع المرير من خلال قصة تطرح سؤالا عن كيفية ان تكون روضة أطفال شكلا من اشكال الصمود؟ فتأخذنا لانا معها في رحلة يومية أثناء اصطحاب ابنها إلى الروضة، حيث تعكس من خلال هذا المشهد البسيط معاني أعمق تتعلق بالحماية، والاستمرار، وصناعة الأمل في ظل ظروف صعبة. من خلال تجربتها الشخصية، تعيد تعريف الأدوار اليومية كأفعال مقاومة هادئة تبني المستقبل.

جائزة قريب للصحافة

في الختام الى كل الزملاء الذين تقدموا لجائزة قريب، أنتم على موعد منتصف أيار مايو مع النتيجة. وتعكف لجنة التحكيم حاليا على النظر بالمواد وتقييمها وفق معايير مهنية عالية.
ما يمكن الإشارة اليه حاليا هو ان المواد المتقدمة هذا العام عالية الجودة والمهنية والابداع وبأعداد اعلى من العام السابق. فشكرا على الثقة بهذه الجائزة التي تهدف الى الاحتفال بالصحافيين الذين يدفعون بالمهنة الى الامام ويتناولون مواضيع بكل دقة واحترافية.