عسى أن نراكم قريباً
بهذا التمني انتهى لقاؤنا مع شركائنا في الدول الأربع: فلسطين، العراق، الأردن، ولبنان.
فقد اجتمعنا في الأردن نهاية شهر حزيران/يونيو على مدى يومين كاجتماع أخير ضمن برنامج قريب، وناقشنا أموراً عدة على صلة بالإعلام وهموم الصحافيين، كما ناقشنا برنامج “قريب” وما تحقق من خلاله بالنسبة للشركاء الذين أنتجوا عبره وعلى مدى سنوات البرنامج أكثر من 6,500 مادة إعلامية.
وكان لقاء الأردن يهدف أيضاً إلى الاحتفال بالفائزين بـ “جائزة قريب” في عامها الأخير؛ وهي جائزة تحولت على مدى سنواتها الثلاث إلى جائزة لا تهدف فقط إلى الاحتفاء بالعمل الرائع للإعلام البديل بشكل أساسي، بل بشجاعة الصحافيين في التصدي لقضايا مسكوت عنها، من الفساد إلى التمييز والهدر البيئي وغيرها الكثير.
حصاد السنوات: أرقام وإنجازات
نبدأ بالحصيلة التي صنعناها مع شركائنا على مدى سنوات البرنامج؛ وهي حصيلة لا تنحصر بالإنتاج فحسب، وإنما أيضاً بنجاح شركائنا في توسيع انتشارهم والوصول إلى الملايين:
- الوصول والجمهور: بلغ عدد من تابع وقرأ وشاهد الإنتاجات المدعومة من “قريب” على منصات شركائنا (الذين فاق عددهم 40 منصة) أكثر من 23 مليون مشاهدة ومتابعة. نعم، 23 مليون مشاهدة ومتابعة! وهو رقم هائل لم يصنعه دعم برنامج “قريب” فحسب، وإنما صنعته نوعية إنتاجات شركائنا وتحدي هذه المنصات للسائد عبر كسر الحواجز وتغطية أكثر القضايا أهمية للناس.
- حضور المرأة: ومن الأمور التي يحتفي بها البرنامج أيضاً أن المرأة لم تكن فقط محور القضايا التي جرت متابعتها، بل كانت أيضاً صانعة محتوى؛ حيث بلغت نسبة الزميلات اللواتي عملن على تلك الإنتاجات 43%، فيما احتلت قضايا المرأة نسبة 46%.
في هذا الفيديو بعضاً مما تحقق، طبعاً ليس كل ما تحقق وليس اختياراً لأفضل ما تحقق، هو نموذج بينما النماذج الأخرى على موقعنا:
ندوات وحوارات “أحاديث قريب”
نظّمنا على مدى سنوات البرنامج ندوات وحوارات ضمن “أحاديث قريب” تراوحت بين النقاش حول التطورات الحدثية التي تشغل الإعلام والمنطقة، ونقاشات حول قضايا الحريات العامة، وقد بلغت 15 ندوة.
أما الحوارات المباشرة، فكانت في لقاءاتنا مع شركائنا بشكل دوري، وكان آخرها اللقاء الختامي في الأردن الذي حضره جميع الشركاء والزملاء العاملين في البرنامج. وكان لقاء عمّان الأخير مناسبة لمناقشة ثلاثة محاور رئيسية:
1. استدامة الصحافة المستقلة ودمج الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار
- الاستدامة المالية: التركيز على التحدي الأكبر للمؤسسات المستقلة عبر استعراض استراتيجيات لزيادة المرونة وتنوع مصادر الدخل دون المساس بالاستقلالية التحريرية (مثل: نماذج المؤسسات الاجتماعية الهجينة، الاشتراكات، الخدمات التدريبية، والشراكات مع القطاع الخاص).
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي: الانتقال من التجريب النظري إلى الممارسة العملية، واستعراض نتائج تطبيق برنامج (Q-AIM) لتعزيز جودة المحتوى وترسيخ المصداقية ومواجهة التضليل، مع مراعاة العوائق اللغوية والتكلفة المالية، لضمان خدمة الأتمتة للجوانب التحريرية والقيمة الصحفية المضافة.
2. بيئة العمل الصعبة: حماية الصحافيين والمحاسبة القانونية
- التهديدات والسلامة: تسليط الضوء على البيئة الأمنية والقانونية المعقدة في دول مثل (فلسطين، لبنان، الأردن، والعراق)، والتطرق إلى التهديدات الرقمية، المراقبة، والرقابة الممنهجة، إلى جانب آليات السلامة الميدانية.
- إنهاء الإفلات من العقاب: طرح ملف المحاسبة بجرأة، والتأكيد على ضرورة تفكيك ظاهرة الإفلات من العقاب عند استهداف الصحافيين، وتفعيل أدوات المناصرة والضغط الدولي والمحلي لحماية حرية الصحافة وحق التغطية.
3. التعاون الإقليمي والتقييم المرحلي لإرث برنامج “قريب”
- آفاق المستقبل: مناقشة التطلعات المستقبلية لما بعد الدورة الحالية، واستعراض خيارات التمديد المحتملة ورسم آليات مستدامة تضمن استمرار شبكة الشركاء بين الدول الأربع.
دعم المؤسسات وحماية الصحافيين
من هنا لا بد من الإشارة إلى أنه كان لنا دور في دعم عدة جهات وإجراءات حيوية للدفع بحرية التعبير وحماية الصحافيين إلى الأمام، من بينها نشاطات بالتعاون مع:
- مركز مترو في العراق: لِما يقدمه من إضاءة على ما يتعرض له الصحافيون، والثغرات الموجودة في الحريات العامة.
- اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان: والذي لعب دوراً في نقاش قانون الإعلام، والدفع باتجاه إجراء تعديلات جذرية عليه، مع تسجيل محاولة التفافية مؤخراً من السلطة السياسية في لبنان للنفاذ من بعض المواد، للسماح بملاحقة الصحافيين تحت عنوان “الأخبار الكاذبة والتشهير”.
ملاحظة: تُعد هذه الذريعة حجة يتسلق منها الذين يمارسون الفساد للتهرب من الملاحقة، وسط التعقيدات الكبرى التي تميز الوصول إلى المعلومات.
أما النشاط الأخير لمركز مترو فتمثل بطاولة مستديرة إعلامية في حلبجة تطالب بتكافؤ الوصول إلى المعلومات.
الطاولة المستديرة تمت بدعم من (CFI) ضمن مشروع “قريب”، وضمت أكثر من 30 مشاركاً من صحافيين، ومسؤولين محليين، وأكاديميين لبحث تحديات العمل الصحفي في المحافظة.
أبرز مخرجات وتوصيات اللقاء:
- عدالة التغطية: المطالبة بتوزيع البيانات الرسمية والمعلومات والمعاملة المتكافئة بين كافة الوسائل الإعلامية دون تمييز.
- الدعم الاقتصادي: دعوة الشركاء الدوليين إلى توجيه التدريبات والدعم التقني نحو المؤسسات الإعلامية في المحافظات الأصغر لمواجهة الأزمات المالية.
- حماية الصحافيين: إنشاء آليات فعالة لتعزيز حرية الصحافة وتوثيق الانتهاكات الميدانية.
وأكد المنظمون أن التوصيات ستشكل حجر الأساس للورش والتدريبات القادمة لمشروع “قريب”.

أما النشاط الآخر فكان دورة تدريبية لصحافيي كردستان حول التغطية الآمنة في مناطق النزاع، وذلك في مدينة أربيل بمشاركة 18 صحافياً من مختلف وسائل الإعلام في كردستان. الورشة تركزت على:
- الحماية القانونية: استعراض الحقوق والضمانات التي يوفرها القانون الدولي للصحافيين.
- المهارات الميدانية: محاكاة عمل غرف الأخبار تحت الضغط، والتحقق من المصادر والسرد الدقيق للأحداث.
وجاءت الدورة لتلبية حاجة ملحة لدى الصحافيين العراقيين للموازنة بين سرعة النقل والتغطية الآمنة.
ويستمر التعاون مع اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان على منح زمالة هدفها أيضاً الإضاءة على الضوابط التي يتعرض لها الصحافيون من خلال الاستظلال بقوانين والتغييرات فيها.
وسبق انطلاق منح الزمالة أن نظّم اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان تدريباً مشتركاً جمع صحافيين وصحافيات من أصحاب الخبرة مع طلاب وطالبات، ضمن برنامج “زمالة قانون الإعلام”، تمهيداً للعمل على إنتاج مواد صحافية وبحثية قابلة للنشر.
جائزة قريب والحفل الختامي

وعبر الفئات الخمس، كرّمت لجنة التحكيم أعمالاً تناولت التدهور البيئي، وحقوق النساء، وقضايا الشباب، والفساد، والحوكمة المحلية، والنزاع والنزوح. وعلى اختلاف موضوعاتها، تشاركت الأعمال الفائزة التزاماً بالتحقق الصارم، والمساءلة العامة، وتمثيل أصوات كثيراً ما تغيب عن التغطية السائدة.
بالشراكة مع قريب
أجرت FT Strategies دراسة تحت عنوان: (الطموح نحو الأفضل: فرصة الذكاء الاصطناعي للإعلام المستقل في الأردن ولبنان والعراق وفلسطين)
“Aiming High: The AI Opportunity for Independent Media in Jordan, Lebanon, Iraq and Palestine”
تمت الدراسة بواسطة FT Strategies — وهي الذراع الاستشاري لمؤسسة فاينانشال تايمز (Financial Times) — لصالح برنامج “قريب”.
اعتمدت الدراسة على تحليل وشراكة عمل مع أكثر من 40 مؤسسة إعلامية مستقلة عبر هذه الدول الأربع لبحث كيفية تبني وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار المحلية.
تستعرض هذه الدراسة واقع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية المستقلة في الأردن ولبنان والعراق وفلسطين، انطلاقاً من التحديات الفعلية التي تواجهها، مثل محدودية الموارد، والاعتماد على التمويل الخارجي، وضعف البنية التحتية، وتعقيدات العمل باللغة العربية، وتراجع ثقة الجمهور. وتؤكد الدراسة أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على تبني أحدث التقنيات بحد ذاته، بل على مواءمة أدوات الذكاء الاصطناعي مع احتياجات كل مؤسسة ومستوى نضجها التنظيمي، من خلال إطار يتدرج من مرحلة البقاء، إلى الاستدامة، ثم الابتكار.
وتخلص الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة عملية لتعزيز كفاءة غرف الأخبار، وتحسين إنتاج المحتوى، وزيادة التفاعل مع الجمهور، وتنويع مصادر الدخل، وبناء الثقة، شريطة اعتماده بصورة تدريجية ومسؤولة، وبالاعتماد على شراكة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي بدلاً من الاستبدال الكامل. كما توصي بالتركيز على تجارب صغيرة وسريعة الأثر، وتطوير القدرات المؤسسية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات الداعمة، بما يضمن تحولاً مستداماً يراعي خصوصية البيئة الإعلامية في المنطقة.
تخلص الدراسة إلى أن النجاح في تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإعلامية المستقلة في الأردن ولبنان والعراق وفلسطين لا يتأتى من خلال السعي وراء تحول رقمي عام ومجرد، بل بالتركيز أولاً على معالجة المشكلات التشغيلية والتحديات المحددة التي تواجهها غرف الأخبار. وتؤكد النتائج أن الشراكة التكاملية بين العنصر البشري والذكاء الاصطناعي (النهج الهجين) تفوق العمل الفردي لأي منهما، لا سيما في ظل التعقيدات اللغوية وتعدد اللهجات في اللغة العربية التي تجعل الأتمتة الكاملة غير دقيقة. ولتوجيه الموارد بفعالية، قدمت الدراسة إطاراً مرجعياً يُصنف المؤسسات حسب قدراتها المؤسسية والتقنية إلى ثلاث مراحل: مرحلة البقاء، ومرحلة الاستدامة، ومرحلة الابتكار، مما يسمح لكل مؤسسة باختيار الأدوات والتجارب التي تتناسب مع واقعها الفعلي.
أما على المستوى التطبيقي والاستراتيجي، فقد كشفت الدراسة أن التجريب العملي ذو الأثر السريع والمنخفض التكلفة يمثل المدخل الأمثل للاستفادة من الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك استخدام الأدوات الذكية لأتمتة المهام الإدارية وكتابة طلبات المنح لتخفيف العبء عن الصحفيين، واستغلال الانتشار الواسع لتطبيق “واتساب” في المنطقة للتوزيع الذكي وتعميق التفاعل مع الجمهور، وتحويل الأرشيف الصحفي إلى أصول مدرّة للدخل، بالإضافة إلى المشاركة في شبكات التحقق التعاونية. كما شدد التقرير على أن بناء ثقة الجمهور واستعادتها يستوجب الشفافية الكاملة بشأن حدود استخدام الذكاء الاصطناعي وتبني معايير صارمة لحماية البيانات، داعياً الممولين والمؤسسات الإعلامية إلى بناء بنية تحتية تشاركية ومشاريع مرنة طويلة الأمد تتجاوز عقبات التمويل والبنية التحتية الإقليمية.
تدريبات قريب
تلقى 312 صحافية وصحافي في كل من لبنان والعراق والأردن وفلسطين تدريبات بلغ عددها اثنتين وثلاثين، شملت:
- الصحافة الاستقصائية وبناء التحقيقات
- صحافة البيانات والتحقق من المعلومات
- إعداد التقارير الصحفية وتغطية الأخبار
- صحافة الفيديو والتغطيات الميدانية المصورة
- البودكاست والصحافة الصوتية
- السلامة والحماية للصحافيين
- الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في الإعلام
- الصحافة المتخصصة والحساسة: البيئة، النوع الاجتماعي، والقوانين
وغيرها من أوجه التدريبات المتنوعة التي استفاد منها شركاؤنا، والكثير منها جاء استجابة لرغباتهم لتأمين الاستفادة الأكبر من تغطية الحاجات المهنية.
إنتاجات شركاء قريب
إشارة في الختام إلى أن إنتاجات شركائنا ضمن برنامج قريب انتهت في شهر تموز/يوليو الفائت، وكانت كما منذ اليوم الأول مهنية ومتأنية.
وقد اخترنا لكم منها تقريراً لتلفزيون شمعة فلسطين عن ارتفاع نسب السرقة نتيجة تراجع الأوضاع الاجتماعية والتأخر في دفع الرواتب وارتفاع نسب الفقر نتيجة الأوضاع الحالية في فلسطين.

كما اخترنا لكم هذا التقرير من منصة حبر عن انهيار البنية المالية في غزة وما يطرحه هذا الواقع من تحديات.

ومن رؤية فلسطين هذا التقرير عن كتاب آية أبو النصر التي فقدت 150 شخصاً من أفراد أسرتها في غزة.
أما منصة آخر قصة فاختارت مجموعة من المواضيع، بينها هذا الفيديو عن تدريب أطفال بينهم فتيات على رياضة الجودو لمساعدتهم على الخروج من الأزمة النفسية التي أوقعت الحرب أهالي غزة فيها.

ومن مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي سُويت بالأرض في أكثرية مبانيها، هذا التقرير لمنصة صلة وصل عن جامع المدينة الكبير الذي ارتبط بذاكرة المدينة بحقباتها المختلفة.
برنامج “قريب” تموله الوكالة الفرنسية للتنمية AFD وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية CFI MEDIAS.