طاولة مستديرة تناقش حرية الإعلام في إقليم كردستان العراق

طاولة مستديرة تناقش حرية الإعلام في إقليم كردستان العراق

في 22 نيسان/أبريل 2026، وبالتزامن مع يوم الصحافة الكردية، نظّم مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين جلسة حوارية على شكل طاولة مستديرة بعنوان: “الأخبار والمعلومات: بين حرية الإعلام وتعليمات مؤسسات حكومة إقليم كردستان”. عُقدت الجلسة بدعم من منظمة CFI ومشروع قريب، وجمعت صحفيين ومديري وسائل إعلام وخبراء قانونيين وأكاديميين وممثلين حكوميين وبرلمانيين وقضاة وفاعلين من المجتمع المدني، لمناقشة التحديات التي تواجه حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات في إقليم كردستان.

وجاء تنظيم هذه الطاولة المستديرة في وقت تواجه فيه المؤسسات الإعلامية في الإقليم ضغوطًا متزايدة نتيجة التطورات الأمنية الإقليمية، وإصدار عدة تعليمات من جهات حكومية وأمنية مختلفة بشأن التغطية الإعلامية. وأشار المشاركون إلى أن تعدد هذه التعليمات، وأحيانًا تداخلها، تسبب بحالة من الارتباك لدى الصحفيين، خاصة أثناء تغطية الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تؤثر على المنطقة.

وشهدت الجلسة مداخلات لكل من دياري محمد، المدير التنفيذي لمركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين؛ وشيروان عبد الله، المدير العام لمديرية الإعلام والنشر؛ والدكتور سامان فوزي، الخبير القانوني وأستاذ جامعي؛ وهيوا عثمان، المدير العام لقناة +964؛ وقاسم خضر، ممثل ومستشار إعلامي في منظمة CFI.

وناقش المتحدثون ضرورة تحقيق توازن بين حرية الإعلام والمصلحة العامة، وبين الأمن الوطني وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. كما بحثوا مدى توافق التعليمات الحكومية مع الدستور العراقي وقوانين الصحافة والمعايير الدولية لحرية التعبير. وحذّر خبراء قانونيون من أن التعليمات غير الواضحة أو المفرطة قد تخلق سوابق تقيّد حرية الصحافة وتحدّ من قدرة الصحفيين على تغطية القضايا ذات الصالح العام.

من جهتهم، أكد مديرو وسائل الإعلام والصحفيون أن كثرة التعليمات الصادرة عن جهات مختلفة جعلت عملهم أكثر صعوبة، مشددين على ضرورة وجود تعليمات واضحة وموحّدة ومستندة إلى أساس قانوني، بدلًا من توجيهات متفرقة تصدر عن مؤسسات متعددة. وأوضح شيروان عبد الله أن بعض المؤسسات الحكومية أصدرت تعليماتها الخاصة بعد عدم التزام وسائل الإعلام بتعليمات سابقة صادرة عن وزارة الثقافة.

كما تناول النقاش البيئة السياسية لقطاع الإعلام في إقليم كردستان، حيث رأى عدد من المشاركين أن العديد من وسائل الإعلام تتأثر أو تخضع لسيطرة أحزاب سياسية، ما يؤثر على التطبيق المتساوي للقوانين والتعليمات. وشددوا على أن أي قواعد تتعلق بالتغطية الإعلامية يجب أن تُطبق بالتساوي على جميع المؤسسات الإعلامية، بما في ذلك الوسائل التابعة للأحزاب.

وتحدث قاسم خضر عن عمل منظمة CFI، مسلطًا الضوء على دور مشروع “قريب” في العراق ومنطقة الشرق الأوسط. وأوضح كيف تدعم CFI ومشروع قريب المؤسسات الإعلامية، وتعززان الصحافة المهنية، وتشجعان الوصول إلى معلومات موثوقة، وتوفران فرصًا للصحفيين والمؤسسات الإعلامية للاستفادة من برامج بناء القدرات والتطوير.

وحضر الطاولة المستديرة 69 مشاركًا، بينهم 29 امرأة و40 رجلًا، متجاوزين العدد المخطط له وهو 50 مشاركًا. كما قامت أكثر من 40 وسيلة إعلامية بتغطية المؤتمر الصحفي والجلسة الحوارية.

وفي ختام النقاش الذي استمر ثلاث ساعات، قدّم المشاركون عدة توصيات، دعوا فيها المؤسسات الحكومية والأمنية إلى إصدار القرارات المتعلقة بالإعلام عبر أطر قانونية واضحة ومن خلال جهات مخوّلة فقط. كما أوصوا بضمان وصول متكافئ إلى المعلومات لجميع وسائل الإعلام دون تمييز، مؤكدين ضرورة عدم تعارض أي تعليمات مع الدستور العراقي أو قوانين الصحافة أو حق الوصول إلى المعلومات. كذلك دعوا إلى توحيد التعليمات، وضمان تطبيقها بشكل متساوٍ، وتعزيز التدريب المهني للصحفيين، والنظر في إمكانية إنشاء مجلس إعلام مستقل لمراقبة وتقييم المحتوى الإعلامي وفق معايير مهنية وأخلاقية.